لان القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض ، فيمتنع كون الاعدام بالفاعل. ولا جائز أن يكون بطريان ضد ، لأن هذا الضد محدث ، والقديم أقوى من المحدث. فكان اندفاع هذا الضد بسبب وجوده أولى من انعدامه بسبب طريان هذا المحدث. ولا جائز أن يكون بسبب زوال شرط ، لأن ذلك الشرط يجب أن يكون قديما ، لأن المحدث يمتنع أن يكون شرطا للقديم. واذا كان كذلك ، كان الكلام فى عدمه ، كالكلام فى عدم القديم الأول. فيلزم التسلسل. وهو محال.
الحجة الثانية : انه لو صح عليه العدم ، لكانت ماهيته قابلة للعدم وللوجود ، ولو كان كذلك لكان مفتقر الى المؤثر. وكل مفتقر الى المؤثر محدث ، فيلزم : أنه لو صح العدم عليه بعد وجود ، لكان محدثا.
وتقرير هذه المقدمات قد تقدم فى مسألة حدوث الأجسام ، ولما امتنع حدوثه امتنع عدمه بعده وجوده. وبالله التوفيق.
١٣٧
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
