(مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا) أي أينما وجدوا (أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) فهذا هو الحكم الشرعي الذي ينبغي أن ينفذ فيهم ليجتث الجذور الفاسدة من المجتمع ، التي إذا بقيت أهلكت المجتمع كله ، ولم ينفع معها أيّ دواء.
(سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) فقد كان الله يمهل الكافرين والمنافقين والمرجفين مدة من الزمن ليتوبوا وليرجعوا إليه ، وليتركوا ما هم فيه من الضلال والإضلال ، ثم يقضي عليهم بكل قوّة لينقذ المجتمع منهم ، بطريقة العذاب النازل من السماء ، أو البلاء الذي يحيط بهم من كل جانب ، أو التشريع الذي تنفذه السلطة الشرعية القادرة فيهم.
(وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) لأن سنن الله في الكون والمجتمعات ، لا تخضع لأوضاع طارئة لتكون شريعة مرحلة معينة من الزمن ، بل تخضع للمصلحة العامة المتحركة مع المسيرة المستمرة الممتدة في الحياة في حركة المجتمعات في ما يصلحها ويفسدها ، فلن تتبدّل ولن تتغير ، لأن معنى ذلك ، أن الله يترك الفساد لكي يمتد ويتجذّر في الواقع ليقضي على الحياة كلها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
