خارجيا ، بل تعمل على إبعاد الوضع عن الوصول إلى المستوى الذي يؤدّي إلى الاستهانة بحقه ، وفقدان الاحترام له ، في طريقة التخاطب والتعامل ، وهذا ما لاحظناه في بعض التشريعات المتقدمة.
وفي هذه الآيات نوع من التكريم المستمر للنبي بطريقة الصلاة عليه ، في كل وقت ، في ما لم يكن مألوفا لديهم من حيث أسلوب الاحترام ، كما أن هناك حملة على الذين يسيئون إلى الرسول كما يسيئون إلى الله في كلماتهم وأعمالهم ، وعلى الذين يسيئون إلى المؤمنين والمؤمنات ، باعتبار أن المسألة تمثل إساءة للإسلام كله ، وللإيمان كله.
* * *
الصلاة والسلام على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ) وهي من الله الرحمة وإعلاء الدرجة والرضوان ، في ما يمثله ذلك من عطف وعناية وتكريم وتشريف ، ومن الملائكة التزكية والاستغفار (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ) في ما تمثله الصلاة عندكم من الدعاء الدائم له بالرحمة الإلهية ، والرضوان في دار النعيم ، كأسلوب من أساليب التكريم المتحرك في مشاعر النفس التي تتلهف حبّا له في ابتهال الدعاء بين يدي الله ، وفي تمتمات الشفاه في ما تعبّر به من كلمات الصلاة التي تطلّ على أكثر من معنى يتصل بالله ، وينطلق من مواقع الرسالة في الحياة (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) عليه ، في ما يمثله التسليم من إطلاق التحية على النبي في حياته ، في حضوره وغيبته وبعد وفاته ، في حياته عند الله ، لأن الله يريد من المؤمنين أن يعيشوا معه ، ويشعروا بحضوره بينهم في رسالته ، وحضورهم معه في التزامهم بالخط العملي الذي يتحركون فيه ، وقد يكون في حديث الله عن صلاتهم المقرونة بصلاته وصلاة ملائكته على النبي ، بعض
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
