اختيار زوجاته ، مما قد يعتبر في بعضها نوعا من خصوصياته التي لا تجوز لغيره ، بالإضافة إلى ما يشترك فيه مع الآخرين.
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ) أي دفعت مهورهن ، لإطلاق الأجر على المهر في موضع آخر من القرآن ، (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ) من النساء اللّاتي يدخلن في أسر المسلمين خلال حربهم مع المشركين ممن يصح تملّكهن ، وقد أباحهن الله للنبي وللمسلمين من دون تقييد بعدد معيّن.
(وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) دون اللاتي لم يهاجرن في ما ذكره صاحب المجمع من أن «هذا كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل» (١).
(وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) وهي المرأة التي قدّمت نفسها من دون مهر للنبي ليتزوجها ، فقد أحلّها الله له ولم يحل ذلك لغيره.
(قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ) في ما حدده من العدد المحصور بالأربع ، (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) في ما وضعه من شروط في نكاح الجواري.
(لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً* تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ) فتؤخرها وتبعدها عنك في هجرانها مدّة تبعا لظروفك الخاصة والعامة ، الداخلية والخارجية ، (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) أي تقربها إليك وتعاشرها من خلال طبيعة المعطيات التي تتحرك فيها أفعالك وعلاقاتك ، وليس ذلك الأمر حتما مقضيا لازما لك بحيث لا تستطيع الرجوع عنه ، (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ
__________________
(١) مجمع البيان ، م : ٤ ، ص : ٤٧٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
