الزواج أو في غيرها ، لأن تصرفاتك ليست ملكك ، بل هي ملك الرسالة في ما تحتاجه من حركتك في صعيد الواقع.
وقد نتساءل ، كيف نفسر هذه الحالة النفسية التي يعيشها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من القلق الداخليّ الحائر بين خشية الناس وخشية الله ، أو في ترجيح خشية الناس على خشية الله ، وكيف يتفق ذلك مع الروحية العالية في انفتاحه الخاشع على الله من موقع محبته له وخوفه منه ، بقطع النظر عن طبيعة المضمون الذي تتعلق به الخشية؟
والجواب عن ذلك ، أن الخشية من الناس ليست منطلقة من خوف ذاتيّ ناتج عن ضعفه الداخلي أمام ما يقولونه من خلال تأثيره الشخصي على ذاته ، ليكون ذلك منافيا للروحية العالية في مقام النبوّة ، بل كانت منطلقة من خوف على الرسالة ، في ما يمكن أن تتأثر به سلبيا من خلال الأجواء القلقة التي تثيرها كلمات الآخرين من المنافقين في هذا الاتجاه ، فهي خشية على الرسالة لحساب الله ، في المشاعر الطبيعية التي تربط بين الأشياء وبين أسبابها العادية في الواقع ، في غياب تكليف حاسم من الله في ذلك ، في الفترة التي كان زيد يطرح طلاق زوجته منه.
أمّا خطاب الله له بأن عليه أن يلتفت إلى خشية الله ، فهو أسلوب إيحائيّ بالقوّة في الموقف على أساس ما يتصل بذلك من الضمانات الإلهية في إبعاد الرسالة عن التأثر بمثل هذه الأساليب التي يثيرها المنافقون ، في جوّ من العتاب الخفيّ المحبّب الذي يسعى إلى إزالة كل نوازع الذات التي يثيرها الضعف البشري الذي يتحرك في النفس بطريقة لا شعوريّة ، تماما كما هي التقلّصات الجسدية التي تحدث للجسد عند حدوث أيّ حركة تؤثر في ذلك. ولم تكن المسألة مسألة تقويم شعور النبي بتوجيهه أن الله هو الأحقّ بالخشية منه ، لأن هذه الحقيقة هي الحقيقة التي تمثل عمق الإيمان بالله ، وشعار الدعوة إليه ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
