عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (ع) ، دخلت على نساء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : وممّ ذلك؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
وفي روايات أخر ، أن القائلة هي أم سلمة.
* * *
المرأة تطالب بموقعها
لعلّ هذه الروايات ، إن صحت ، توحي بأن هناك في تلك المرحلة من الدعوة ، تطلّعا نسائيا إلى أن يكون للمرأة نصيب من الوحي الإلهيّ يحدد لها موقعها ودورها الإنساني والرسالي ، بحيث تتشرّف وتتكرم به ، لا سيما على صعيد مشاركتها للرجال في الخير الذي يذكر فيه الله العاملين في طاعته وفي سبيله بخير. وهذا التطلع إنما انطلق من وعيها للدور الذي تقوم به في الساحة الإسلامية ، حيث شاركت في الدعوة ، وفي الهجرة إلى الحبشة ، وفي تحمّل قسوة الاضطهاد من المشركين ، وفي سقوطها شهيدة تحت سياط الكفر وتعذيبه ، جنبا إلى جنب مع الرجل ، وفي الهجرة إلى المدينة ، وفي مفارقة الأهل والأزواج فرارا بدينها ، وفي خروجها إلى الجهاد لتكون في الجبهة المساندة للمعركة ، فتسقي العطشى وتضمّد الجرحى ، وتقوم بشؤون المقاتلين ، وتتحرك في حياتها الخاصة والعائلية والعامة في خط الالتزام الذي تقف فيه عند حدود إطاعة الله والإخلاص له في المواقع المتنوعة ، والمواقف المختلفة ، وفي ذكر الله في كل مجال.
__________________
(١) مجمع البيان ، م : ٤ ، ص : ٤٦٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
