(يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) ، قد يكون معنى هذه الفقرة : أنتن فوق النساء شرفا وكرامة برسول الله ، (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) بحيث تكون التقوى شرطا في بلوغهن هذه الدرجة الكبيرة بالإضافة إلى علاقتهن الزوجية بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد يكون المعنى ، هو أن مسئوليتكن ـ من خلال موقعكن في حياة النبي الداخلية ، وانتسابكن إليه ـ تختلف عن مسئولية سائر النساء ، لأن لكنّ دورا كبيرا في إعطاء المثل الحيّ والقدوة الصالحة ، بالإضافة إلى الدور الذاتي في الالتزام ، مما يفرض عليكن أن تتشدّدن في إلزام أنفسكن بالخط الإسلامي بالمستوى الأعلى من ذلك. وبذلك تكون كلمة (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) شرطا للجملة التالية (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) أي ترققن الكلام بالطريقة التي تثير مشاعر الرجال الغريزية ، في أسلوب إيحائيّ مشبع بالإغراء في طبيعته (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) من أولئك الذين يفقدون الإيمان وينطلقون في خطوط الفسق والنفاق ، فيتحركون من أجل نصب شباك الرذيلة حولهن ، فيترك تأثيره في بعض الحالات على نفوسكنّ التي قد تستجيب ـ لا شعوريا ـ للإغراء ، أو قد يترك ذلك تأثيره على الصورة المشرقة للبيت النبوي ، (وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) منسجما مع التوازن في الصوت وفي الكلمة والمضمون الذي لا يشتمل على أيّ إيماءة إيحائية غير أخلاقية.
ولعل المعنى الثاني أقرب ، لأن الجوّ ليس جو تفضيل نساء النبي على الآخرين ، بل هو جوّ الحديث عن طبيعة الدور من خلال الموقع ، مما يجعل التوجيه نحو الإخلاص للموقع والدور ضروريّا ، كما يشير إلى علاقة الطريقة التي ينطلق بها الكلام بالتقوى ، حذرا من الاعتقاد بأنّ التقوى تقتصر على جانب المضمون والنية القلبية ، ولا تتعدى إلى جانب الشكل واللحن والأسلوب ؛ والله العالم.
ولا ينافي ذلك ، أنّ هذا الخط التوجيهي مشترك بينهن وبين سائر النساء ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
