وهكذا نرى كيف كانت الخطة تشتمل على جمع أكبر عدد من المشركين لمفاجأة المسلمين بهذا العدد الكبير ، للإجهاز على كل مواقعهم في المدينة ، لإسقاط الإسلام نهائيا في حلف غير مقدس بين المشركين واليهود ، من خلال تخطيط يهوديّ.
وتأتي هذه الآيات لتثير أمام المسلمين ذكريات هذه المعركة في طبيعة التحدي الكبير الموجّه إلى الإسلام والمسلمين ، وفي طبيعة الضغط النفسي الذي عاشه المسلمون آنذاك ، وفي النتائج الأخيرة التي انتهت بالرد الإلهي الذي جعل الخطة تسقط وتنتهي بهزيمة مثيرة للمعتدين.
* * *
إمداد الله المؤمنين بالريح والجنود
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) في ما تذكرونه من نعمه التي أغدقها عليكم في مسيرتكم الإيمانية في حمايته لكم من الأخطار الكبيرة المحدقة بكم من كل جانب (إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ) من مختلف العشائر والجهات ، لتجهز عليكم (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً) عاصفة باردة في ليلة شاتية لم يستطيعوا معها أن يتماسكوا ، فلم يستمسك لهم بناء ، ولم تثبت لهم نار ، ولم يطمئن لهم قدر حتى قال أبو سفيان : ما أنتم بدار مقام ، هلك الخف والحافر ، وهذه الريح لا يستمسك معها شيء (وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) وهي الملائكة التي كلفها الله بالمهمّات الخفية التي ساهمت في خذلان جيوش المشركين.
(وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً) في ما يحيط به من أموركم الخفية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
