والنموذج الأكمل الذي يرفض كل مشاعر القرابة في مقابل مواقف الإيمان ، لأن علاقته بالله تعلو فوق كل علاقة ، كما أن رضا الله يسبق رضا كل من يتصل بهم من الناس. وهكذا ابتعد عنهم واعتزلهم ، فلما أكد الإخلاص في الموقف ، (وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا) وجعلنا النبوّة في ذريته ، وامتدت الرسالة في حياتهم ، وارتفعت درجاتهم في مواقعها ومواقفها ، لأنهم أخلصوا لله ، (وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) في ما يعبر ذلك من الثناء الجميل والذكر الحسن ، جزاء لهم على إيمانهم ، وجهادهم ، وإخلاصهم لله ؛ وهكذا يكون جزاء العاملين في سبيل الله الداعين إليه ، المنفتحين على رسالته ورضاه.
* * *
٥٤
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
