الكوارث ، مكرورا على مدار الزمن ، فهل من منتبه؟.
وترى «بغيكم» ـ فقط ـ على غيركم هو (عَلى أَنْفُسِكُمْ)؟ و «بغيكم» كما (يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) طليق ، بل وبأحرى البغي على النفس أن يكون عليها من البغي على غيرها.
فسواء أكان بغيا على النفس خاصة أم على خاصة النفس وعامتها من سائر الأنفس ، بإيرادها موارد التهلكة ، والزجّ بها في ركب الندامة الخاسر بالعصيان والطغيان ، أم كان بغيا على سائر الناس غير المستحقين لبغي حيث الناس نفس واحدة كما انتشأت من نفس واحدة.
وقد يكون البغي في ثالوثه ـ حيث الثالث انعكاس البغي على النفس على سواها من أنفس ـ قد يكون معنيا من «بغيكم» حيث الباغي على نفسه يفسد عضوا من الأنفس وهي واحدة فتنضرب سائر الأنفس بها ، كما ويقتدى بهذه النفس الباغية فتبغي تبعا لها غيرها.
وطالما (بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) تشمل ذلك الثالوث ، إلّا أن أضلاعه دركات ، كما أن كل ضلع منها أيضا دركات ، فهو على أنفسكم دركات حسب الدركات ولا تظلمون فتيلا.
فأين البغي على توحيد الله ورسالاته وشرائعه من البغي على أنفسكم في سائره وعلى عباد الله ، فكلما كان المبغي عليه أعظم محتدا ومكانة ، وأوسع رحمة ، كان البغي عليه أعظم ، فالجزاء ـ إذا ـ أعزم وألزم.
والناس حين يبغون في هذه الدنيا يذوقون من خلفيته هنا قبل أن يجزوا جزاءهم الأوفى.
(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(٢٤).
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
