ولقد كنت ألمس تأييدا ربانيا باهرا من خلال اشتغالي بهذا التفسير ، وكذلك في ثلاثين من السنين من دراساتي وتفكيراتي حول القرآن قبل الإشتغال بالتأليف المرسوم لهذا التفسير ، فتمت المجموعة التحضيرية والتأليفية في ست وأربعين سنة وذلك بعد سنة من بداية دراساتي الإسلامية.
هذه المجلدات الثلاثون ألفت بهذه الصورة في بيروت ومكة المكرمة وقم المقدسة ، والتقدمة التحضيرية كانت بالترتيب في قم وطهران والنجف الأشرف وبيروت ومكة المكرمة والمدينة المنورة ودمشق ، بين دراسة ومطالعة وتدريس ـ سفرا وحضرا ، في الهجرة والوطن ، فقد ألف ثلاث مجلدات منه في بيروت واثنتان في مكة المكرمة ، وخمسة وعشرون بقم المشرفة ، فبلغ زمن التدريس إلى (٢٧) سنة بصورة متواصلة باللغتين العربية والفارسية في النجف الأشرف وبيروت وسوريا ومكة المكرمة وقم المقدسة.
ومن عزة القرآن العزيز المنعكس على هذا التفسير أنني مما ابتليت بالتماس مآل لطباعته ، فبيد فاضية عن المال وقلب فائض بالتوكل على ربي على كل حال ، طبع في بيروت وقم ونشر منهما إلى كل أنحاء العالم الإسلامي (١).
__________________
(١) ولقد سألني ويسألون سائلون كثير ، ما هو الدافع لك أن صرفت كل زمنك الدراسية في معارف القرآن ، رغم أن الحوزات لا تشجّع طلابها على ذلك ، بل وهي تندد بهذه الصورة الدراسية ، معتبرة المتخلفين عنها متخلفا عن الحوزات العلمية؟.
والجواب بكلمة واحدة أن (هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) إن النزعة الأولى التي نزعتني إلى الإشتغال بالدراسات الإسلامية ، هي النزعة الإيمانية ، رغم الأجواء المتحكمة علي وعلى أمثالي زمن الشاه عليه لعنة الله.
والخطوة الأولى كانت نقطة الانطلاق ، وهي انجذابي إلى محاضرات العالم العارف الكامل المغفور له الميرزا محمد علي الشاه الشاه آبادي ، في مسجد الجمعة بطهران وأنا في وسط العقد الثاني من عمري ، وقد كان يركز في محاضراته العرفانية الأخلاقية العقيدية على القرآن ، فتدرّبت على ذلك منذ البداية ، فدخلت الحوزات العلمية الرسمية ، الخالية عن القرآن ، فجعلته الأصل الأصيل في دراساتي وتفكيراتي رغم كافة العراقيل الحوزوية ، ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
