ما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ـ
واعلم أن الإعجاب ضدّ الصواب ، وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك ـ
واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة .. ولم يجعل بينك وبينه من تحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه .. ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه ، بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطك إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، ويفنى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له ـ
.. لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبة ، ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما مّا ، ومن ظن بك خيرا فصدّق ظنه ، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد عنك ، ولا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته ، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه ـ
والصديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى ، ورب بعيد أقرب
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
