الشورى لنفس آية الاستقامة ولكن أين استقامة شخصية فيها وجماهيرية كلف بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع نفسه كما هنا؟!. (١)
وتراه يؤمر هنا بأن يقيم من تاب معه ، وليست الإقامة في واقعها إلّا من الله ، وإنما عليه البلاغ؟ القصد هنا أن يبالغ في بلاغ الدعوة القيمة ، تكريسا لكافة طاقاته الرسولية والرسالية ، ثم (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) لا تعني : أقم من تاب معك ، بل إن قضية العطف «وليستقم من تاب معك» بمساعيهم ، ولكنها على ضوء مساعيك في هذه الرحلة القيمة المقيمة.
فالقمة العالية مما شيبته من السور هي هود لمكان هذه الآية ، حيث يحس (صلى الله عليه وآله وسلم) برهبته وقوته في تتمة حياته وهي أثقل من سائرها مسؤولية ثقيلة.
فالاستقامة كما أمره الله تعالى ومن تاب معه ، هي بحاجة إلى تكريس كل الإمكانيات الروحية والعملية ، مضيا على نهج الحق المطلق دونما انحراف وانجراف ، ولا تزعزع وتلّكأ ، وإلى يقظة دائبة رسولية ، وكدح دائم رسالي ليصنع الآخرين بما صنع نفسه المقدسة ، ضبطا للانفعالات البشرية التي تمّيل الاتجاه كثيرا أو قليلا.
فليس قول (رَبُّنَا اللهُ) يكفي سلوكا سليما في سبيل الله ، وإنما (ثُمَّ اسْتَقامُوا) حتى (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (٤١ : ٣١).
وكلما كانت المسئولية أثقل ، فالاستقامة في تحقيقها وتقويمها أعضل ، ولا سيما حين تضاف إليها مسؤوليات لآخرين باستقاماتهم ،
__________________
(١) فهن أخوات هود غير المذكورة هي الشورى.
وفي المجمع عن ابن عباس قال : ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية كانت أشد عليه ولا أشق من هذه الآية ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشيب يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ : شيبتني هود والواقعة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
