لأن آية الاستقامة في الشورى تختص به (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه ، وآية هود هذه تضيف إليه (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) فهي ك (تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) أن ينقطع إلى الله انقطاعا جماعيا يبتّل غيره به كما يبتل نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الله تبتيلا.
وهنا (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) في رسالتك ودعوتك وتصبّرك على كل أذى ولظى ، لا فحسب أنت ، بل (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) عليك أن تقيمهم كما تقيم نفسك فتصبح بمن تاب معك جمهرة الاستقامة القيمة التي أمرت بها ، أن تصنع كنفسك آخرين تابوا معك إلى الله ، فإن يدا واحدة لا تصفق ، وإن يد الله مع الجماعة.
وهنا وهناك الاستقامة هي طلب إقامة أمر الله كما يحق ويرضاه الله و «لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع» (الحكمة ١٠٨) والأصل في هذا الحقل هو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وذووه المعصومون (عليهم السلام) الذين يقول عنهم أولهم : «نحن النمرقة الوسطى ، بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي» (الحكمة ١٠٧).
لذلك «لما نزلت (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ) قال (صلى الله عليه وآله وسلم): شمروا شمروا فما رؤي ضاحكا» (١) وهكذا «شيبتني هود» لمكان قوله (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ)(٢) ثم «وأخواتها» (٣) ومنها
__________________
(١). الدر المنثور ٣ : ٣٥١ ـ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : ..
(٢) المصدر ٣ : ٣١٩ عن أبي علي السري قال : رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) روي عنك أنك قلت : شيبتني هود؟ قال : نعم ، قلت : فما الذي شيبك منه ، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا ولكن قوله : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ).
(٣) المصدر عن أبي بكر قال قلت يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب؟ قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ، وبنقل آخر قلت : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عجل إليك الشيب؟ قال : شيبتني هود وأخواتها والواقعة والحاقة وعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية ، وفي ثالث إضافة القارعة وسأل سائل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
