(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(١١١).
ولأن الإختلاف في الكتاب قد يقتضي قضاء حاضرا يوم الدنيا كلمحة من القضاء يوم الدين وقد لا يقتضي ، فقد يقضي على المكذبين شطرا هنا قبل توفيته يوم الدين ، وأخرى يقضي ـ فقط ـ عليهم يوم الدين ، ولا يعني (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) للكل إلّا قضاء يوم الدين ، ولا لبعض المكذبين إلا شطرا منه يوم الدنيا ، حيث سبقت كلمة الله بمختلف القضاء على من يستحقه ، ثم هم على سواء في توفي القضاء يوم الدين.
وهنا «لمّا» جازمة زمانية حذف مدخولها لمعرفته وهو : يأت زمن توفيتهم ، وهو يوم القيامة ، المعروفة من «ليوفينهم» (إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لا تعزب عنه أعمال لطول الأمد.
وهنا «كلّا» تعني كلا من المختلفين في الكتاب والمكذبين ، أصلاء أم تابعين ، سابقين أم لاحقين (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ) كما عملت (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) فالمستأصلون يوم الدنيا ليسوا كالمؤجلين إلى يوم الدين ، وإنما (مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).
ذلك ، فعليك يا رسول الهدى ، الحامل لأثقال الرسالات كلها ، المتحمل الأذيات والصعوبات كلها ، وأنت تسمع أنباء الأمم الماضية وما واجهوا به الرسل الماضين ، (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (٤٢ : ١٥) ولذلك :
(فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(١١٢).
وهذه الآية مما شيبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من آية الشورى التي اعتبرت في حديثه من أخواتها ، حيث قال : «شيبتني سورة هود وأخواتها» ولما ذا؟.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
