لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) : الكتاب «مريب» (١).
فالشك قد يريب وقد لا يريب ، فالذي يريب هو أنكر وأخطر على كتلة الإيمان ، حيث يريب البسطاء في حق الكتاب فيخيّل إليهم أن شكهم مسنود إلى حجة.
وهنا شك مريب للذين أوتوا الكتاب من حملته الأولين بعد ما جاءهم العلم كما في آية الشورى ، والبينات كما في آية البقرة : (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) (٢١٣) ، حيث يظهرون أن شكهم مسنود إلى دليل فيضللون البسطاء.
ثم شك مريب للبسطاء والوسطاء في معرفة الكتاب حيث يستند إلى الكتاب الخليط من الغث والسمين والخائن والأمين.
وهذان الشكان المريبان هما مجتمعان في أهل الكتاب ، وأما الشاكون في القرآن فليس لهم شك مريب إلّا من القبيل الأول ، حيث القرآن بنفسه لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنما يتظاهر الشاكون فيه بأنهم يسندون إلى ما يريب ، كأن لشكهم سند منه يريب!.
وترى كيف قضي بين جموع من المكذبين وبين المرسلين ، إذا كان القضاء بينهم يختص بيوم القضاء؟ قد يعني (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ذلك القضاء الحاسم المخصوص بيوم القضاء ، توفية لأعمال كلّ من الصالحين والطالحين ، كما :
__________________
(١) نور الثقلين ٢ : ٤٠٠ في روضة الكافي عن أبي جعفر (عليهما السلام) في قول الله عزّ وجلّ : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) قال : اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم (عليه السلام) الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، وأما قوله : ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ..» قال : لولا ما تقدم فيهم من الله عزّ ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا.
أقول : الكتاب الذي مع القائم (عليه السلام) هو الكتاب الذي معنا ولكنه يفسره ويؤوله التفسير والتأويل الحق وهما يخالفان الفتاوى غير المسنودة إلى الدلالة الصالحة للكتاب ، فلذلك ينكره ناس كثير. ومنهم المتورطون في غير القرآن من أدلة الأحكام.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
