إنما هي «ناقة الله تأكل في أرض الله» ـ (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) صنيعكم كما أنتم متعوّدون ، حيث تسيئون إلى رسل الله وآياته ورسالاته (فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ) لثالوث : نكرانكم رسالة الله ، وآية بينة من الله ، ومسكم ناقة الله.
(فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)(٦٥).
وكيف (فَعَقَرُوها) وإنما عقرها واحد منهم؟ لمكان (فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ) (٥٤ : ٢٩)؟ ذلك لأنهم نادوه لعقرها راضين عنه مشجّعين إياه ، فقد عاونوه على عقرها فهم إذا كلهم عاقرون ، وهذه معاونة على الإثم والعدوان ، تعدّ المعاونين كلهم آثمين عادين مهما اختلفت دركاته بين الأصيل والفصيل.
فيا «أيها الناس إنما يجمع الناس الرضى والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بعذاب لما عمّوه بالرضى فقال سبحانه : (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة» (١).
فهذه ضابطة عامة مستفادة من (فَعَقَرُوها) أن سبب الجريمة ومباشرها مجرمان اثنان مهما اختلفت دركاتها حسب مختلف حركاتها ، فلكلّ عقوبته جزاء وفاقا ، طالما يستثنى عن القود غير القاتل لنفس محترمة ما لم يكن مباشرا ، فلا يقتص من غير المباشر اللهم إلّا نصيبا من الدية المفروضة في مجالاتها ، أم إذا كان هو أقوى من المباشر لحد يعتبر هو المباشر.
وهؤلاء العاقرون الناقة عقروها بما عقرها صاحبهم المنادي لهم لعقرها وهو «أحمر ثمود» (٢) كما قال الله : (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ
__________________
(١) نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
(٢) البحار ١١ : ٣٧٦ عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة العشيرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب فو الله ما أهبنا إلا رسول الله ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
