وصبغتها في كافة الرسالات ، فإنها رسالة موحدة يحملها رسل الله على مدار الزمن الرسالي مهما اختلفت فيها طقوس ، حيث الأصل واحد هو الدعوة إلى توحيد الله وشرعته ، وبراهين الرسالات هي الآيات الرسالية ومنها الرسل أنفسهم.
هنا هود يدعو عادا إلى توحيد العبادة ورفض الأنداد ب (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إذ أنتم معترفون بالإله الأصل ولا برهان لكم فيما تدعون ف (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ).
ثم يزود دعوته التوحيدية التي هي مبرهنة بكافة البراهين الفطرية والعقلية والآفاقية ، بأنها لا تدعو لسؤال أجر عليها (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي) وإياكم بالفطرة التوحيدية (أَفَلا تَعْقِلُونَ) التوحيد الحق وحق التوحيد بقضية الفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية المعسكرة لإثباته دونما أية ريبة؟!.
وتزويد ثان بإرسال السماء عليهم مدرارا وقد كانوا في جدب تلمح له : (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) (٤٦ : ٢٤) ، ثم وازدياد قوة إلى قوتهم مادية ومعنوية ، مما يدل على أن (لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) (٧ : ٩٦) إذا ف (لا تَتَوَلَّوْا) عن الحق الناصع الناصح «مجرمين» ثمرات الحياة الإنسانية قبل إيناعها ، والتوحيد الحق إيناع في أعلى القمم من الحيوية الإنسانية السامية.
ذلك ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، حيث تغافلوا وتجاهلوا عن بينة التوحيد الرسولية والرسالية فانكروها غائلين قائلين : (يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).
هنا (ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) تعني آية بينة على الرسالة التوحيدية ، والرسل
__________________
ـ فقال : (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك إلى أن ظهر صالح (عليه السلام).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
