إيمانهم على ذلك الخطاب و (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) ف (يا قَوْمِ) إلّا اعتبارا كأنهم فقط هم قومه دون الباقين منهم إذ لم يؤمنوا.
ذلك ، وقد يحتمل أن (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) تعنيهم من قوم فرعون لسابق ذكره ، ف «ملإهم» هم الفرعونيون (١) ، وقد تعني هذه الذرية إلى السحرة الناشئين من الفرعونيين في تلك المباراة الباهرة ، مؤيدا بخطابه قومه ككل دون خصوص الذرية (وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ ..).
وقد يكون المعنيان هما معنيّان ، ف (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) تعني مثلثها : السحرة ، وذرية من قوم فرعون ، وذرية من قومه نفسه ، وما أجمله جمعا ، وأجله قمعا للملإ غير المؤمنين.
ف «ذرية» هي المؤمنة ـ دوما ـ بين الملإ المستكبرين حيث يجدون ملجأ من الدعاة إلى الله.
ترى وكيف سألوا الله أن (لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)؟ وحياة التكليف كلها فتنة! : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (٢١ : ٣٥) (وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) (٢٥ : ٢٠).
الفتنة قد تعني مجرد المحنة دون مهنة فهي شاملة للمكلفين أجمعين ، وأخرى تعني مهنة في محنة فهي مختصة بالظالمين جزاء وفاقا : (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) (٣٧ : ٦٣) في الأخرى نتيجة ظلمهم في الأولى (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) (٧٤ : ٣١) (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) (٥٤ : ٢٧) وهما محنة في الأولى.
فهذه الفتنة الماكنة الفاتنة التي لا مفلت عنها هي خاصة بالظالمين : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) (٢٤ : ٦٣) وأما الذين آمنوا ف (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا) (٦٠ : ٥) :
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٣١٤ ـ أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت الذرية التي آمنت بموسى من أناس غير بني إسرائيل من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
