فهنا (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) هم الناشئون الناشطون الذين لا يحسبون بشيء أمام الكبار المصلحيين ، وهم كانوا خطرا عليهم في إيمانهم لمكان «ملاءهم» بعد «فرعون» فخطر «ملاءهم» كان مزيدا عليهم من خطر فرعون ، مما يهدد ـ حسب الظاهر ـ الدعوة الموسوية من الداخل والخارج الوبيل.
فذلك الملاء الإسرائيلي رغم كونهم مع موسى الرسول (عليه السلام) ظاهرين وتحت قيادته ، كانوا هم مع فرعون بقياده سلسين ملسين ، لذلك يخاطب قومه ككل تحريضا على إيمان :
(وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)(٨٤).
هنا (إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) بعد (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) تعني الإسلام بعد الإيمان ، (إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) لله وجوهكم في هذه البيئة الخطرة الفرعونية.
وهنا قد لحق ب (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) ممن سواهم ، أم لم يلحق ، يسمع سليم الإجابة ممن آمن :
(فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ)(٨٦).
فعل (لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) تخص ملاءهم أم وتعمهم إلى فرعون وملئه ، ثم (الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) هم فرعون وملأه ، ف (لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أن يفتنونا من داخل (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) أن يفتنونا من خارج ، والفتنة الداخلية أفتن من الخارجية.
أجل و (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) لا على ملإنا الخونة ، ولا على موسى والمؤمنين به ، إنما (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) كما وأمرتنا (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا ..).
ذلك ، وقد تلمح (إِنْ كُنْتُمْ ..) أنهم فقط (ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) لسابق
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
