الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) (٦٩ : ٤٧) فضلا عمن يدعي رسالة الله فرية على الله بسحر حيث يغري ويفري المجاهيل.
أجل «إنه (لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) فلا بد من فضحهم فلجا لهم وتبينا للبسطاء انه باطل فلا يعتقدوا فيه ولا يحرموا حوله ، ف «من أكبر الذنوب اشتغال المرء بالسحر» (١) بل و «من سحر فقد أشرك» (٢).
(قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ)(٧٨).
فلقد صدهم عن تصديق الحق أنه يلفتهم عما وجدوا عليه آباءهم كأنه هو الحق لا سواه ؛ ثم (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) سقوطا لنا عن علوائنا ورفعا لكما عن ذلّكم ، وذلك خروج عن عبودية الذات بعد عبودية الأصنام.
وهذه هي العلة القديمة الجديدة التي تدفع بالطغاة إلى مقاومة الدعاة إلى الله ، انتحالا لشتى المعاذير ورمي الدعاة بأشنع التهم ، أنها هي (الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) بكل ما فيها من زيف وحيف ، حيث التفتّح للتوحيد الحق بشرعته الحقة ، والاستنارة بنورها ، هو خطر عظيم على هذه القيم الموروثة الزائفة ، ثم النتيجة الحتمية الحاضرة الحاسمة : (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) أن نؤمن أنفسنا لصالحكم فانه لا أمن فيه حيث يخرجنا عن علوائنا وكبريائنا!.
(وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ)(٨٠).
__________________
(١) مفتاح كنوز السنة نقلا عن بخ ـ ك ٥٥ ب ٢٣ ، ك ٧٦ ب ٤٧ ك ٨٦ ب ٤٤ ، بد ـ ك ١٧ ب ١٠ مج ـ ك ٣١ ب ٤٣ قا حم ـ ثالث ص ٨٣ قا رابع ص ٣٩٩.
(٢) المصدر نقلا عن بد ـ ك ٢٧ ب ١٧ و٢٤ نس ـ ك ٣٧ ب ١٩ قا حم ـ أول ص ٣٨٩ و٤٣٨ و٤٤٠ ، ثان ص ٢٢٠.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
