مبوأ صدق وهم مختلفون مختلقون مختلفون رغم ما رزقهم الله من الطيبات التي هم فيها غارقون.
وهنا البعثة الموسوية إلى فرعون وملئه توسّع نطاقها من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فلم تكن شرعته ـ فقط ـ شرعة لبني إسرائيل ، وإنما هم المحور الأول ومنطلقه إذ كانوا أضعف المستضعفين ، ثم فرعون وملأه إذ كانوا أكبر المستكبرين ، والشرائع الربانية تتمحورهما كأصل فيها منذ البداية وعلى طول الخط ، وتشمل غيرهما من المتوسطين.
وهنا «بآياتنا» لا تعني كل الآيات الرسولية والرسالية ، بل هي «تسع آيات» كما في الأعراف ، كنموذجة عالية من كل الآيات البصرية لرسل الله ، «فاستكبروا» عنها «وكانوا» من قبل ومن بعد (قَوْماً مُجْرِمِينَ) ثمرات الحياة الإنسانية والرسالية قبل إيناعها.
(فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ)(٧٦).
«الحق» هنا هو الآيات الصدق للرسالة الموسوية و (مِنْ عِنْدِنا) دون «عندي» تلميحة أنها صادرة من على جمعية الصفات الربانية (قالُوا إِنَّ هذا) الحق (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) كونه سحرا.
(قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ)(٧٧).
هنا (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) تبدّل بسؤال استعجاب : «أسحر هذا» تبيينا أنهم لا يملكون لدعواهم أية حجة اللهم إلّا صورة السؤال ، تزييفا لها إذ (لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) فيما يدعون.
وهذا من الفوارق البينة بين السحر والآية الربانية أن مدعي الرسالة بسحر لا يفلح كمدعي سائر الأمور تحت نقاب السحر ، حيث الحكمة الرحيمة الربانية تقتضي إفلاج الساحر المدعي رسالة الله به سدا عن الضلال وصدا للإدغال ، ثم وإفلاج الصادق في دعواه وإفلاج من سواه.
فحتى المرسل من عند الله بآيات صدقه (لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
