حيث خلفوهم بأنسال لهم في التكذيب بآيات الله.
(فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) وتراه (مِنْ قَبْلُ) وهم ذر؟ والذر أيا كان ليس في دور التكليف ، وقد فصلنا القول حول آية الذر أنها تعني قضية الفطرة التي فطر الناس عليها ، دون حالة سابقة على هذه الولادة التكليفة ، كما فصلنا هذه الآية بنظيرتها في الأعراف.
أم (مِنْ قَبْلُ) ابتعاث الرسل بالبينات؟ فما هذا الذي كذبوا به من قبل حتى يؤمنوا به من بعد! ولا إيمان قبل الرسالة ، اللهم إلّا في الفترة الرسالية ، فمن المحتمل أنهم كذبوا بنوح وهو بعد فيهم ، أم بعد ما توفاه الله وقبل أن يبعث رسلا من بعده.
أم و (مِنْ قَبْلُ) بعد بعث رسل بعده إليهم فبادروهم بالتكذيب ثم (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) فهو على أية حال تكذيب بما يجب الإيمان به ، وطبيعة الحال في الذين يكذبون بالرسل المبعوثين بالبينات ، أنهم يواصلون في تكذيبهم إياهم استمرارا لنقطة البدء السوداء ، اعتداء بمثل الاعتداء (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) : (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (٦ : ١١٠) (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) (٧ : ١٠١) (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (١٠ : ١٣).
وهؤلاء الرسل هم كل هؤلاء الذين جاءوا بعد نوح إلى موسى (عليه السلام) لمكان:
(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ)(٧٥).
ومن هنا إلى سبعة عشر آية تالية سرد خاطف لقصة الرسالة الموسوية إلى فرعون وملئه ، منذ البداية إلى غرق فرعون وملئه وتبوّء بني إسرائيل
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
