عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى ، واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى .. فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم» (١٧٤).
«لله فيكم عهد قدّمه إليكم وبقية استخلفها عليكم : كتاب الله بينة بصائرها وآي منكشفة سرائرها ، وبرهان متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه ، وقائد إلى الرضوان إتباعه ، ومؤديا إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجج الله المنيرة ، ومحارمه المحرمة ، وفضائله المدونة ، وجمله الكافية ، ورخصه الموهوبة ، وشرائطه المكتوبة ، وبيناته الجالية» (١).
و «ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس وإلا غضاضة؟ لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة» (٢).
«فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنازل الحكمة ودليل على المعروف لمن عرفه» (٤).
__________________
(١) بحار الأنوار ٨٩ : ١٣ في خطبة فاطمة (عليها السلام) في أمر فدك.
(٢) البحار ٨٩ : ١٥ عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) : ما بال القرآن ...
(٣) البحار ٩٨ : ١٧ بأسانيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها الناس إنكم في زمان هدنة وأنتم على ظهر السفر والسير بكم سريع فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
