قعره ، ومنهاج لا يضل نهجه ، وشعاع لا يظلم ضوءه ، وفرقان لا يخمد برهانه ، وتبيان لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعز لا تهزم أنصاره ، وحق لاتخذك أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يفيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله الله ريّا لعطش العلماء وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّا لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعد دواء ، ونور ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، ومطّية لمن أعمله ، وآية لمن توسّم ، وجنة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى» (١).
«إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلّالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه» (٢).
«.. فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لا يؤويهما مؤو ، فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق منه إلّا اسمه ، ولا يعرفون إلّا خطه وزبره» (الخطبة ١٤٥).
«واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام
__________________
(١) نهج البلاغة الخطبة ١٩٣ ص ٢٢ عبده.
(٢) المصدر الخطبة ١٧ / ٦١.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
