وهو المسمى عندهم بالكلام النفسي والمدلول بنظرهم للكلام اللفظي.
وقد ذكروا أنه هو المعيار في التكليف دون الإرادة ، وبذلك وجهوا تخلف الامتثال عن التكليف مع امتناع تخلف مراده تعالى.
لاندفاعه : بأنه لا واقع للكلام النفسي ارتكازا ، فضلا عن أن يكون هو الطلب والمعيار في التكليف.
وتخلف الامتثال عن التكليف ليس لأن الكلام النفسي هو المعيار في التكليف ، بل لان المعيار فيه هو الخطاب بداعي جعل السبيل ، الذي فسرنا به الإرادة التشريعية ، وذكرنا أنه غير مستلزم للإرادة ، على ما سبق في بيان حقيقة الأحكام التكليفية من مقدمة علم الأصول.
وبذلك نستغني عن البحث فيما أطالوا الكلام فيه هنا من إبطال كلام الاشاعرة ، وفيما جرّ إليه ذلك من الكلام في شبهة الجبر ، ولا سيما مع خروجه عما هو محل الكلام هنا من تشخيص الظهورات ، ومع كون الشبهة المذكورة من مزالّ الأقدام ، حتى ورد النهي عن الكلام في القدر ، وأنه بحر عميق فلا تلجه ، وطريق مظلم فلا تسلكه ، وسر الله فلا تكلفه (١). فلا ينبغي الكلام في ذلك إلا لرفع الشبهة لو طرأت على بعض الناس ، لا التنبيه إلى الشبهة ثم محاولة رفعها ، حيث قد لا يوفق الانسان لرفعها ، فتبقى عليه تبعة التنبيه إليها. عصمنا الله من الزلل في القول والعمل.
ثم إن الظاهر أن مادة الطلب لا تقتضي العلو من الطالب ولا الاستعلاء ، فيصدق الطلب على الدعاء والرجاء وغيرهما. كما لا تختص
__________________
(١) كتاب التوحيد للصدوق ص : ٢٩٦ ، طبع النجف الأشرف سنة : ١٣٨٦.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ١ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2942_almuhkam-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
