والتحقيق في المقام يقتضي النظر أوّلا : في هذه الوجوه المادحة ، وما يمكن الاعتماد عليه منها.
وثانيا : على فرض تماميتها ، هل يقع التعارض بينها وبين الوجوه القادحة أو يمكن الجمع بينها؟ فنقول :
أمّا وقوعه في أسناد تفسير القمّي ، فهو وان كان بحسب الظاهر صحيحا إلّا أنّه لا يشمله التوثيق ، لأنّه وارد في القسم الثاني ، وقد قلنا إنّ أفراد هذا القسم لا تشملهم شهادة علي بن إبراهيم.
وأمّا رواية الأجّلاء عنه فقد ذكرنا مرارا أنّ هذا لا يكون دليلا بنفسه على التوثيق ما لم يحرز أنّ الراوي لا يروي إلّا عن ثقة ، ولم يثبت هذا في حقّ من روى عن محمد بن سنان كيونس بن عبد الرحمن ، وأمثاله ، وأمّا من ثبت عنهم أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، فلم يرد ذلك إلّا في مورد أو موردين ويمكن الخدشة فيهما لأنّ الموارد بعنوان صفوان فقط ، لا صفوان بن يحيى ، وبناء على هذا فلا يمكن الاعتماد على هذا الوجه أيضا.
وأمّا توثيق ابن طاووس ، فمدركه الروايات وهي ضعيفة سندا ، مضافا إلى أنّ بعضها ليس من كلام المعصوم.
وأمّا توثيق العلّامة ، فهو غير مفيد لأنّه في عداد المتأخّرين مضافا إلى أنّه معارض بما في الخلاصة.
فهذه الوجوه الأربعة غير ناهضة ، ولا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بوثاقة محمد بن سنان.
وأمّا توثيق الشيخ المفيد وعدّه محمد بن سنان من خاصّة الامام أبي الحسن وشيعته وثقاته وأهل الورع والعلم ، وممّن روى النصّ على إمامة الرضا عليهالسلام وقوله في مقابل هذا : هو مطعون عليه ، لا تختلف العصابة في تهمته
