ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني حفظه الله تعالى (١) : [بحر الرجز]
|
أحمد من زين بالمحاسن |
|
دمشق ذات الماء غير الآسن |
|
وأطلع النجوم من أعيان |
|
بأفقها السامي مدى الأحيان |
|
فكل أيامهم مواسم |
|
من الصفا ثغورها بواسم |
|
وذكرهم قد شاع بين الأحيا |
|
إذ قطرهم به الكمال يحيا |
|
وبشرهم حديثه لا ينكر |
|
ومسند الجامع عنهم يذكر |
|
وقد حكت جوارح الذي ارتحل |
|
إليهم صحيح ما له انتخل |
|
فسمعه عن جابر ، والعين عن |
|
قرّة تروي ، واللسان عن حسن |
|
فحل من أتاحهم آلاءه |
|
حتى أبان نورهم لألاءه |
|
نحمده سبحانه أن اسدى |
|
من الأمان ما أنال القصدا |
|
وننتحي صوب صلاة باهره |
|
إلى الرسول ذي السجايا الطاهره |
|
أجلّ من خاف الإله واتقى |
|
محمد الهادي الرسول المنتقى |
|
صلى عليه الله طول الأبد |
|
مع آله وصحبه والمقتدي |
|
وبعد ، فالعلم أساس الخير |
|
وكيف لا وهو مزيح الضير |
|
وهو موصل إلى منهاج |
|
هدى ورشد ما له من هاجي (٢) |
|
وما بغير العلم يبدو العلم |
|
وليس من يدري كمن لا يعلم |
|
خصوصا الحديث عن خير البشر |
|
فإن فضله على الكل انتشر |
|
ولم يزل يعنى به كلّ زمن |
|
من الرواة كلّ صدر مؤتمن |
|
وإنني عند دخول الشام |
|
لقيت من بها من الأعلام |
|
وشاهدت عيناي من إنصافهم |
|
ما حقق المحكي عن أوصافهم |
__________________
(١) هو يحيى بن أبي الصفا بن أحمد المعروف بابن محاسن المتوفى سنة ١٠٥٣ ه (خلاصة الأثر ج ٤ ص ٤٦٣).
(٢) الهاجي : القادح ، الذامّ.
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
