|
تستدفع الأكدار من صفوها |
|
وتنهل الأفراح أو تنهب |
|
تسعى بها هيفاء من ثغرها |
|
أو شعرها النور أو الغيهب (١) |
|
فتانة الأعطاف نفاثة |
|
سحرا بألباب الورى يلعب |
|
في روضة قد كللت بالنّدى |
|
والزهر رأس الغصن إذ يعصب |
|
برودها بالنّور قد نمنمت |
|
كالوشي من صنعاء بل أعجب |
|
والماء يجري تحت جناتها |
|
والنار من نارنجها تلهب |
|
والظّل ضاف والنسيم انبرى |
|
والجوّ ذاكي العرف مستعذب |
|
والطير للعشاق بالعود قد |
|
غنّت فهاجت شوق من يطرب |
|
أبهى ولا أبهج في منظر |
|
من نظم من تقديمه الأصوب |
|
مفتي دمشق الشام صدر الورى |
|
من في العلا تم به المطلب |
|
علامة الدهر ولا مرية |
|
وملجأ الفضل ولا مهرب (٢) |
|
لله ما امتاز به من حلّى |
|
بغير منّ الله لا تكسب |
|
أبدى به الرحمن في عبده |
|
مظاهر المنح التي تحسب (٣) |
|
جود بلا منّ وعلم بلا |
|
دعوى به التحقيق يستجلب |
|
وبيت مجد مسند ركنه |
|
إلى عماد الدين إذ ينسب |
|
فبرقه الشاميّ من شامه |
|
نال مراما والسّوى خلب |
|
وما عسى أبدية في مدحه |
|
أو وصف أبناء له أنجبوا |
|
تسابقوا للمجد حتى حووا |
|
سبقا لما في مثله يرغب |
|
أعيذهم بالله من شر ما |
|
يخشى من الأغيار أو يرهب |
|
وأسأل الله لهم عزة |
|
بادية الأضواء لا تحجب |
ولما حللت دمشق المحروسة ، وطلبت موضعا للسكنى يكون قريبا من الجامع الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه ، أرسل إلي أديب الشام فرد الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار المولى أحمد الشاهيني حفظه الله تعالى بمفتاح المدرسة الجقمقية ، وكتب لي معه ما نصه : [بحر الخفيف]
__________________
(١) الغيهب : الظلمة.
(٢) لا مرية : لا شك ، لا جدال.
(٣) في ب ، ه : «أبدى بها الرحمن».
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
