|
قالوا تبدّل قلت يا أهل الهوى |
|
والناس فيهم عاذر وجهول |
|
هل بعد قطع الأربعين مسافة |
|
للعمر فيها يحسن التبديل |
|
ولقد هفا بي في دمشق مهفهف |
|
يسبي العقول رضابه المعسول |
|
يهتز إن مر النسيم بقدّه |
|
ويميل بي نحو الصّبا فأميل |
|
أبدى لنا بردا تبسّم ثغره |
|
وإذا انثنى فقوامه المجدول |
|
لزم التسلسل مدمعي وعذاره |
|
فانظر إلى المهجات كيف تسيل |
|
وسقمت من سقم الجفون لأنها |
|
هي علة وفؤادي المعلول |
|
لا تعجبوا إن راعني بذوائب |
|
فالليل هول والمحب ذليل |
|
ما صح لي أن الذاؤبة حية |
|
حتى سعت في الأرض وهي تجول |
وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي (١) : [بحر البسيط]
|
يا سائقا بقطع البيداء معتسفا |
|
بضامر لم يكن في سيره واني |
|
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا |
|
تعدل بلغت المنى عن دير مرّان (٢) |
|
|
||
|
واقصد أعالي قلاليه فإن بها |
|
ما تشتهي النفس من حور وولدان |
|
من كل بيضاء هيفاء القوام إذا |
|
ماست فوا خجل المران والبان (٣) |
|
وكل أسمر قد دان الجمال له |
|
وكمّل الحسن فيه فرط إحسان |
|
ورب صدغ بدا في خد مرسله |
|
في فترة فتنت من سحر أجفان |
|
فليت ريقته وردي ووجنته |
|
وردي ومن صدغه آسي وريحاني |
|
وعج على دير متّى ثم حي به الر |
|
بان بطرس فالربان رباني (٤) |
|
فهمت منه إشارات فهمت بها |
|
وصنت منشورها في طي كتمان |
|
وادخل بدير حنين وانتهز فرص الل |
|
ذات ما بين قسيس ومطران (٥) |
__________________
(١) هو سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله العجمي الكاتب المتوفى سنة ٦٥٦ ه. كان في خدمة الملك الناصر داود. (فوات الوفيات ج ١ ص ٣٥٨).
(٢) دير مران : دير كان بالقرب من دمشق.
(٣) المرّان : الرماح. والبان : شجر معتدل الأغصان تشبّه به قدود النساء.
(٤) عج : فعل أمر من عاج ، وعاج على المكان : عطف ومال.
(٥) في ب ، ه : «واعبر بدير حنينا».
![نفح الطّيب [ ج ٣ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2799_nafh-altayeb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
