السوق ، فاشتريت لها سمنا بدرهم (١) ، فقالت : يا شيخ ، أما إذا فعلت ما فعلت فامش معي إلى أهلي فإنّي قد أبطأت وأنا أخاف أن يضربوني ، قال : فمشيت معها إلى مواليها (٢) ، فدعوت ، فخرج إليّ مولاها ، فقال : ما عنّاك يا أبا الدّرداء؟ فقلت : خادمتكم (٣) أبطأت عنكم وأشفقت أن تضربوها ، فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها ، قال : فأنا أشهدك أنها حرّة لوجه الله لممشاك معها ، قال : قلت : أبو ذرّ أرشد منّي حين كساني قميصا ، وكسا مسكينا قميصا ، وأعتق رقبة بعشرة دراهم.
أخبرنا (٤) أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العبّاس الأصمّ ، نا الخضر ـ هو ابن أبان (٥) ـ نا سيّار (٦) هو أبي حكم ، نا جعفر قال : سمعت ثابت البنّاني يقول : بنى أبو الدرداء مسكنا تدرأ بظله (٧) ، فمرّ عليه أبو ذر ، فقال : ما هذا؟ تعمّر دارا أمر الله بخرابها؟! لأن أكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إليّ من أن أكون رأيتك فيها ، فلما فرغ أبو الدرداء من بنائه قال : إني قائل على بنائي هذا شيئا :
|
بنيت دارا ولست عامرها |
|
لقد علمت إذ بنيت أين داري |
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنبأ أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنبأ أبو علي بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (٨) ، أنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن الحسين المعلم ، عن ابن بريدة قال :
لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذرّ ، فجعل أبو موسى يلزمه ، وكان الأشعري رجلا خفيف اللحم ، قصيرا ، وكان أبو ذرّ رجلا أسود ، كثّ الشعر ، فجعل الأشعري يلزمه ويقول أبو ذرّ : إليك عنّي ، ويقول الأشعري : مرحبا بأخي ، ويدفعه أبو ذرّ ويقول : لست بأخيك ، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل قال : ثم لقي أبا هريرة فالتزمه وقال : مرحبا بأخي ، فقال له
__________________
(١) زيد بعدها في مختصر أبي شامة : وإناء بدرهم.
(٢) في مختصر أبي شامة : إلى أهلها.
(٣) كذا بالأصل ، وفيما تقدم : «خادمكم» وفي مختصر أبي شامة : خادمكم.
(٤) الخبر التالي تقدم في ترجمة أبي الدرداء ، راجع تاريخ مدينة دمشق ٤٧ / ١٣٨.
(٥) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن الخبر المتقدم.
(٦) بالأصل غير مقروءة والمثبت عن الخبر المتقدم.
(٧) في الخبر المتقدم : قدر بسطة.
(٨) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٣٠ والذهبي في سير الأعلام ٢ / ٧٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2540_tarikh-madina-damishq-66%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
