يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع ، للتنافي (١) بين قوله : عليّ (٢) ، وكونه (٣) لم يقبض المبيع (٤) ، لأن مقتضاه (٥) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته (٦) في
______________________________________________________
دعوى بعدم استحقاق التسليم عليه فلا يسمع ، وعن الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي ابن البراج وقواه الفخر ، ونفى العلامة عنه البعد قبول دعواه الأخيرة بعدم استحقاق التسليم عليه ، لأن قوله (من ثمن مبيع) مقبول من حيث اتصاله ، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض ، فإذا قال بعد ذلك : لم أقبضه ، فقد ذكر بعض محتملاته ، بل ذكر ما يوافق الأصل عند الشك ، إذ الأصل عدم القبض ، فعلى البائع حينئذ إثبات القبض.
وأما لو قال : له علي الف من ثمن مبيع لم أقبضه بحيث أتى بمجموع الكلام متصلا ، فيلزمه الألف ولا يسمع قوله (من ثمن مبيع لم أقبضه) كما عن العلامة والمحقق في النافع والشهيد في اللمعة هنا ، وهو المحكي عن الحلي وابن سعيد ، لأن أول كلامه إقرار بالألف ، وآخر كلامه مناف لذلك ، لأن الإقرار بالألف يقتضي ثبوت المال في ذمته على نحو يستحق أداؤه عليه ، وقوله : لم أقبضه يقتضي عدم تسليم المال ، وهذا مناف للأول فلا يسمع.
وعن الشيخ في المبسوط والخلاف ومال إليه الشارح في المسالك أنه يسمع كلامه الثاني ، لأن الكلام جملة واحدة فلا ينعقد لأول الكلام ظهور حتى يتم ، ولذا ورد في صحيح هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام (كان أمير المؤمنين عليهالسلام لا يأخذ بأول الكلام دون آخره) (١) ، ولإمكان صدقه فيما أخبر به ، وأراد التخلص بالإقرار به ، فلو لم يقبل منه وألزم بخلاف ما أقر به لزم انسداد باب الإقرار بالواقع حيث يراد ، وهذا مناف للحكمة ، وعلى كل فالشهيدان هنا اقتصرا على الصورة الثالثة فقط.
(١) تعليل للزوم العشرة عليه مع عدم سماع دعواه الأخيرة.
(٢) وهذا يقتضي وجوب أدائها عليه.
(٣) أي وكون المقرّ.
(٤) وهذا يقتضي عدم استقرار الثمن في الذمة وعدم وجوب تسليمه إلى البائع قبل تسليم المثمن.
(٥) أي مقتضى (كونه لم يقبض البيع).
(٦) أي ثبوت الثمن في ذمة المشتري المقر.
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب آداب القاضي حديث ٣ من كتاب القضاء.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
