الذمة ، فإن البائع لا يستحق المطالبة بالثمن إلا مع تسليم المبيع.
وفيه نظر ، إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمة (١) ، وعدم قبض المبيع (٢) ، إنما التنافي بين استحقاق المطالبة به (٣) مع عدم القبض (٤) وهو أمر آخر (٥) ، ومن ثمّ ذهب الشيخ إلى قبول هذا الاقرار ، لإمكان أن يكون عليه العشرة ثمنا ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءة (٦) الذمة من المطالبة به ، ولأن للإنسان أن يخبر بما في ذمته ، وقد يشتري شيئا ولا يقبضه فيخبر بالواقع ، فلو ألزم بغير ما أقرّ به كان ذريعة إلى سد باب الاقرار (٧) ، وهو (٨) مناف للحكمة.
والتحقيق أن هذا (٩) ليس من باب تعقيب الاقرار بالمنافي ، بل هو اقرار بالعشرة ، لثبوتها في الذمة (١٠) ،
______________________________________________________
(١) كما هو مفاد لفظ (عليّ) في أول كلامه عند ما قال : له عليّ عشرة.
(٢) كما هو مفاد آخر كلامه عند ما قال : من ثمن مبيع لم أقبضه ، وعدم التنافي لأن الثمن يثبت ثبوتا غير مستقر.
(٣) بالثمن.
(٤) أي عدم قبض المبيع.
(٥) وفيه أن قوله (له علي عشرة) تقتضي ثبوت العشرة في الذمة على نحو يستحق أداؤها عليه حالا ، ولذا وقع التنافي بينه وبين آخر كلامه.
(٦) أي ولأصالة براءة ذمة المشتري من المطالبة بالثمن.
(٧) أي إلى سد باب الإقرار بالواقع حيث يراد.
(٨) وهو قوله (لم أقبضه).
(٩) أي سدّ باب الإقرار بالواقع.
(١٠) لأن كلامه الأخير (لم أقبضه) وصف زائد عن الإقرار ، فهو لا ينافي الإقرار كما لو وصف العشرة بوصف ما ، وبعبارة أخرى فالعشرة ثابتة على كل حال والنزاع في قبول قوله الأخير وعدمه ، واستحقاق المطالبة بالثمن وعدم قبض المثمن أمر آخر خارج عن مسألة الإقرار بالعشرة كما صرح بذلك الشارح سابقا.
وفيه أن التنافي حاصل من ظهور قوله (له عليّ عشرة) في استحقاق المطالبة حالا فلو ادعى عدم قبض المبيع فقد أتى بالمنافي ، ولذا كان موردنا من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، ولذا وقع النزاع بينهم في سماع كلامه الأخير وعدمه ، لأنه مع
السماع لا يكون الأول إقرارا لعدم تمامية الجملة ، ومع عدم السماع يكون الأول إقرارا فلا يسمع منافيه الذي أتى في آخر الكلام.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
