لكان (١) هذرا.
وفيه (٢) منع القرينة (٣) لوقوعه (٤) كثيرا على خلاف ذلك (٥) ، واحتمال الاستهزاء مندفع عن الآية (٦). ودعوى الهذرية إنما يتم لو لم يكن الجواب بذلك (٧) مفيدا ولو (٨) بطريق الاستهزاء ، ولا شبهة في كونه (٩) من الأمور المقصودة للعقلاء عرفا المستعمل لغة ، وقيام الاحتمال (١٠) يمنع لزوم الاقرار بذلك (١١).
(ولو قال : أليس لي عليك كذا؟ فقال : بلى ، كان اقرارا (١٢) ، لأن بلى
______________________________________________________
(١) أي لكان قول المجيب : أنا مقر ـ إذا تعلق بغير المدعى ـ هذرا.
(٢) أي وفي هذا الاحتمال.
(٣) وهي صدوره عقيب الدعوى على أنه إقرار بها.
(٤) أي وقوع قوله : أنا مقر عقيب الدعوى.
(٥) أي على خلاف كونه إقرارا بالدعوى.
(٦) والمعنى أن كون الآية مستعملة في هذا المعنى من تعلقه بإقرار الدعوى لا يفيد في غيرها لاحتمال الاستهزاء في غيرها.
(٧) أي بغير الإقرار بالمدعى.
(٨) أي ولو كانت الفائدة هي الاستهزاء بقول القائل : لي عليك ألف.
(٩) أي كون الاستهزاء ونحوه من غير المدعى مما يجعل الجواب مفيدا.
(١٠) أنه يريد بقوله غير المدعى.
(١١) أي بالمدعى.
(١٢) قد تقدم أن لفظ (بلى) مختص بالنفي ، ويفيد إبطاله ، سواء كان النفي مجردا كما في قوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ وَرَبِّي) (١) أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كقول القائل : أليس زيد بقائم فتقول : بلى ، أو توبيخيا كما في قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قٰالُوا بَلىٰ) (٢) ، وقوله تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قٰالُوا بَلىٰ) (٣) ، وأجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في ردّه ببلى ، ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا : نعم
__________________
(١) سورة التغابن ، الآية : ٧.
(٢) سورة الملك ، الآية : ٨.
(٣) سورة الأعراف ، الآية : ١٧٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
