حرف يقتضي ابطال النفي (١) ، سواء كان (٢) مجردا (٣) نحو (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ وَرَبِّي) (٤) أم مقرونا بالاستفهام الحقيقي كالمثال (٥) ، أم التقريري (٦) نحو (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ) (٧) (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ) (٨). ولأن (٩) أصل ، بلى ، بل (١٠) ، زيدت عليها (١١) الألف ، فقوله (١٢) : بلى ، ردّ لقوله (١٣) : «ليس لي عليك كذا» فإنه (١٤) الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفي (١٥)
______________________________________________________
لكفروا ، ووجهه أن لفظ (نعم) تصديق للخبر نفيا أو إثباتا ، فيكون لفظ (نعم) هنا تصديقا للمخبر بنفيه ولذا ثبت كفرهم.
وعلى كل لما اختصت (بلى) بالنفي ، وكانت هي بحسب الأصل (بل) زيد عليها الألف و (بل) يؤتي بها للرد على ما سبق وإبطاله فكذلك (بلى) ، ولما كانت (بلى) مختصة بالنفي ، فتكون نفيا له ، ونفي النفي إثبات ، لذلك كانت (بلى) تبطل النفي وترده ، فإذا وقعت جوابا عن الخبر المنفي أبطلت النفي ، وكان ذلك إقرارا بمضمون الخبر ، لذلك كانت إقرارا في المقام بلا خلاف فيه ولا إشكال.
(١) وإبطال النفي إقرار بالمنفي.
(٢) أي النفي.
(٣) أي مجردا عن الاستفهام.
(٤) سورة التغابن ، الآية : ٧.
(٥) وهو قول القائل : أليس لي عليك كذا ، فقال المجيب : بلى ، بخلاف السابق فإن لفظ (بلى) وقعت جوابا للخبر المثبت ، وهذا هو الفارق بين مقامنا وبين ما تقدم.
(٦) أي الاستفهام التقريري وهو الاستفهام التوبيخي.
(٧) سورة الملك ، الآية : ٨.
(٨) سورة الأعراف ، الآية : ١٧٢.
(٩) دليل ثان على كون (بلى) بعد النفي إقرارا ، وفيه أنه راجع إلى الدليل الأول.
(١٠) وبل رد لما سبق وإبطال له فكذلك بلى.
(١١) على كلمة (بل).
(١٢) أي فقول المجيب.
(١٣) أي لقول المخاطب.
(١٤) أي فإن النفي.
(١٥) عطف على قوله (رد لقوله).
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
