فان قلت : قد صرّحتم أنّ هذا منوط بنظر الإمام ـ عليه السلام ـ ورأيه ، فكيف يحلّ بدون ذلك ؟
قلنا : قد نصّ أئمتنا ـ عليهم السلام ـ في غير حديث وصرّح اصحابنا كافّة ـ وسنحكي الأحاديث الواردة وعبارات الأصحاب عن قريب انشاء الله تعالى ـ بحلّ تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة ووجهه ـ من حيث المعنى واضح ـ لأنّ الخراج حق شرعي منوط تقديره بالمصلحة عرفا وارتباطه بنظر الإمام ـ عليه السلام ـ ، فإذا تعدّى الجائر في ذلك إلى ما لا يجوز له ، وعمل ما هو منوط بنظر الإمام ـ عليه السلام ـ استقلالاً بنفسه ، كان الوزر عليه في ارتكاب ما لا يجوز له ، ولم يكن المأخوذ حراماً ، ولا مظنّة حرام ، لأنّه حقّ شرعي على الزارع ، خارج عن ملكه يستحقّه قوم معلومون . وقد رفع أئمتنا ـ عليهم السلام ـ المنع من طرفهم بالنسبة إلينا ، فكيف يحرم ؟
قال في « التذكرة » في كتاب « البيع » (١) :
« ما يأخذه الجائر من الغلات باسم « المقاسمة » ومن الأموال باسم « الخراج » عن حقّ الأرض ، ومن الأنعام باسم « الزكاة » ، يجوز شراؤه واتّهابه ولا يحب إعادته على أصحابه وإن عرفوا ، لأنّ هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب الأنعام والأرض ، فانّه حق الله تعالى : أخذه غير مستحقه ، فبرئت ذمّته وجاز شراؤه » .
والحاصل : إنّ هذا ممّا وردت به النصوص ، وأجمع عليه الأصحاب بل : المسلمون ، فالمنكر له والمنازع فيه مدافع للنصّ منازع للإجماع ، فاذا بلغ معه الكلام إلى هذا المقام ، فالأولى الاقتصار معه على قول : « سلام » .
فان قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة ـ حال الغيبة ـ ذلك ؟ أعني :
____________________
(١) انظر : ص ٤٦٥ .
