من المعاوضات .
الثاني : قد سبق في الحديث المرويّ عن أبي الحسن الأوّل (١) ـ عليه السلام ـ ( و هو الحديث الطويل الذي أخذنا منه موضع الحاجة ) ما يدلّ على ذلك ، حيث قال :
« والأرض التي اُخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في ايدي من يعمرها ويحييها ، على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج ، النصف او الثلث او الثلثان ، وعلى قدر ما يكون صالحاً ولا يضرّ بهم الحديث » .
وهذا صريح فيما قلناه ، فإنّ تنويع الخراج إلى النصف والثلث والثلثين وإناطته بالمصلحة بعد ذلك ، صريح في عدم انحصار الأمر في شیء بخصوصه ، ولا اعرفُ لهذا رادّاً من الأصحاب .
الثالث : الاجماع المستفاد من تتبّع كلام من وصل الينا كلامه من الأصحاب ، وعدم العثور على مخالف ، ولا محكيّاً في كلام المتصدّين لحكاية الخلاف ، مشهوراً ونادراً ، في مطوّلات كتب المحققين ومختصراتهم .
قال الشيخ في « النهاية » (٢) في حكم الأرض المفتوحة عنوة :
« وكان على الإمام أن يقبّلها من يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع » .
وقال في « المبسوط » (٣) في باب حكم الأرضين من كتاب الزكاة في حكم المفتوحة عنوة :
« وعلى الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث » .
وقال في كتاب ( الجهاد ) منه : عند ذكر سواد العراق وغيره ممّا فتحت عنوة :
« يكون للإمام النظر فيها وتقبيلها بما شاء ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في
____________________
(١) انظر : ص ٤٧ ـ ٤٨ من هذه الرسالة .
(٢) حقل : الزكاة / ص ٣١٢ / ج ١ .
(٣) حقل : الزكاة / ص ٢٣٥ / ج ١ .
