المقدّمة الثانية
في حكم المفتوح عنوة :
أعني المأخوذ بالسيف قهراً لأنّ فيه معنى الإذلال ، ومنه قوله تعالى : « وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » أي : ذلّت .
وفيه مسائل
الاُولىٰ : قد قدّمنا أنّ هذه الأرض للمسلمين قاطبةً ، لا يَختص بها المقاتلة ، لكن إذا كانت محياة وقت الفتح . ولا يصحّ بيعها ـ والحالة هذه ـ ولا وقفها ولا هبتها ، بل يصرف الإمام ـ عليه السلام ـ حاصلها في مصالح المسلمين مثل : سدّ الثغور ومعونة الغزاة وبناء القناطر ، ويخرج منها أرزاق القضاة والولاة وصاحب الديون وغير ذلك من مصالح المسلمين .
ذهب إلى ذلك أصحابنا كافةً .
قال الشيخ في « المبسوط » (١) عند ما ذكر هذا القسم من الأرضين :
« ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمنها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم : من سدّ الثغور ومعونة المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من مصالح المسلمين ، وليس للغانمين في هذه الأرض خصوصاً شيء ، بل هم والمسلمون سواء ، ولا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه . ولا يصحّ
____________________
(١) انظر : المبسوط / حقل الزكاة / ص ٢٤ / ج ٢ .
