فيما كان أقلّ من خمسة أوساق شيء . وما اُخذ بالسيف فذلك للإمام عليه السلام يقبّله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بخيبر » (١) .
واعترض في المختلف (٢) بأنّ السؤال وقع عن أرض الخراج ولا نزاع فيه ، بل النزاع في أرض من أسلم أهلها عليها . ثُمّ أجاب بـ : أنّ الجواب وقع أوّلاً عن أرض من أسلم أهلها عليها ، ثمّ إنّه عليه السلام أجاب عن أرض العنوة .
اذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ العلّامة في المختلف احتجّ بهاتين الروايتين علىٰ مختار الشيخ والجماعة ، وهما في الدلالة على مُختار ابن حمزة وابن البرّاج أظهر .
ثمّ احتجّ لهما برواية (٣) لا تدلّ علىٰ مطلوبهما (٤) بل ولا تلتَئم مع مقالتهما ، وليس لنا في بيان ذلك كثير فائدة . نعم ، بمقتضى الروايتين : المتّجه ما ذهبا إليه .
وثالثها : أرض الصلح ، وهي : كلّ أرض صالح أهلها عليها .
وهي أرض الجزية ، فيلزمهم ما يصالحهم الإمام ـ عليه السلام ـ عليه من
____________________
(١) التهذيب / حقل الخراج / ص ١١٩ / ص ٢٤٢ ح ٤ .
(٢) انظر : حقل الجهاد / ص ٢٢٢ .
(٣) وهي رواية معاوية بن عمار : « سمعت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول : أيما رجل أتى خربة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضاً لرجلِ قبّله فغاب عنها وتركها وأخر بها ثم جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض لله . . . » .
(٤) يبدو أنّ كلا من العلّامة وناقده « المؤلّف » وقع في نفس التشوّش الذي طبع منهجهما الاستدلالي .
فالمؤلف أحتجّ للطوسي بنفس الروايتين اللتين احتج العلّامة بهما لوجهة نظره ووجهة نظر الطوسي وأبي الصلاح ، فيما ذهبوا جميعاً الى أنّ الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً : إذا تركوا عمارتها يقبّلها الإمام مَن يعمّرها ويعطي صاحبها طسقها في حين أن الروايتين لم تتعرّضا للطسق الذي يمنحه الإمام لصاحب الأرض التي تركها .
علماً بأنّ ثمّة رواية ثالثة استشهد بها العلّامة رداً على مختاري ابن حمزة وابن البراج ، جاء فيها « قلت : فان كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤد إِليه حقّه » ، فيما يمكن ان تشكل مستنداً لوجهة النظر القائلة بالطسق ، مع ملاحظة أنّ الاجابة كانت مطلقة ، تتحدّث عن الرجل الذي يواجه أرضاً خربة ذات مالك ، دون أن تتحدث عن القبالة أو نمط المالك ، ولكنّها قد تصلح قيداً للنصوص المطلقة التي تنفي أحقية المُحيي الأول ، بغضّ النظر عن سببية إحيائه : بأن كانت ممن أسلم أهلها عليها طوعاً وتركها ، أو تملكها بأخذ أسباب الملك من بيع أو إرث أو هبة .
