ففي الحالة الأُولى لا تمكن أية قيمة ذات بال في الارتكان لهذا الجزء ما دامت النصوص المعتبرة الاُخرى تتكفل بتقديم الدليل . وحينئذ تنحصر قيمة هذا الجزء بكونه مجرّد تعزيز للدليل لا أكثر .
أمّا في الحالة الثانية فمن الصعب أن تتمّ القناعة بجزء لا شاهد له من النصوص الاُخرى ـ فضلاً عن ان الجزء الآخر شاذّ أساساً ـ إلّا إذا افترضنا إمكانيّة تساوقه مع الدليل العقليّ ، وهو أمر بصعب الركون إليه .
على ايّة حال ، فإنّ للمؤلف قناعته الخاصّة في المعيارين اللذين تقدّم الحديث عنهما ، فيما يعيننا من ذلك أن نشير إلى انسحاب وجهة نظره المذكورة على طبيعة ممارسته الفقهيّة ، حيث لحظنا مدى انسحاب ذلك على رسالته التي أعفته من الدخول في مشكلات الرواية وتحقيقها .
ومثلما قلنا ، فإنّ هذا الجانب المتصل بتحقيق النصّ ، إذا كان لنا أن نناقش الكاتب فيه ، فإنّنا على عكس ذلك ، لا تعقيب لنا على اختزاله للأداة الاُصولية ـ وهي الأداة الاُخرى من ممارساته ـ فيما أشرنا إلى عدم ضرورتها ، ما دام الهدف هو تجلية ما غمض من الأدلة ، وليس تغميض ما هو واضحٌ منها .
* * *
وبعامّة ، فإنّ « الرسالة » التي توفّر عليها الكاتب ، تظلّ مستجمعة لهدف البحث وهو « الخراج » وما يتصل به من ظواهر مرتبطة بمشروعيّته زمن الغيبة بطبيعة الحال . ( وإلّا فإنّ زمن الحضور على تفصيل بين بسط اليد وعدمه لا فائدة من معالجته الآن ) .
وقد نجح المؤلّف في عرض وجهة نظره والتدليل عليها بالشكل الذي يتطلبه البحث .
ولكن ما يُلاحظ عليه ـ
بشكل عام ـ هو تأكيده على فتاوى الأصحاب الى الدرجة التي يبدو وكأن اهتمامه بوجهات نظرهم أشدّ من النصوص التي قدمها في هذا الصدد ، وهو أمر يقلّل من أهميّة الاستدلال لوجهة نظره ، ما دمنا نعرف بوضوح أنّ فتاواهم تمثّل رأي أصحابها ، وهي معرّضة للخطأ والصواب وليست حجة على
