ولكن ماذا عن الأَرض الميّتة ؟
يقرّر المؤلف بأنّ الأَرض الميّتة من المفتوح عنوة للإمام ، وإلى أنّه مسموح لأيّ فرد أن يحييها زمن الغيبة .
أمّا أنها للإمام فلكونها من « الانفال » التي يندرج الموات ضمنها ، وأمّا السماح للفرد بإحيائها فلنصوص : « من أحيا . . . » وأمّا سقوط الإذن في زمن الغيبة فلأخبار الإباحة .
كما ألمح الكاتب عبْر حديثه عن الأنفال إلى ظاهرة الخراج الذي يفرضه الجائر ، موضحاً إلى أنّه لا يبعد إلحاق هذا النمط من الأَرض بما يؤخذ من الأَرض المفتوحة عنوة ، كما ألمح ـ متردّداً ـ إلى احتمال الجواز لِمن استجمع صفات النيابة في جباية الخراج المذكور .
ويلاحظ على المؤلف أنّه لم يلق الأضواء الكاملة على ظاهرة الأَرض الموات بالنحو الذي تتطلبه المعاجلة لهذا الجانب : من تفصيل لأشكالها ومن تعزيز بأدلّة محدّدة لوجهة نظره ، بل اكتفى بفقرات عابرة بالإشارة إلى تملّك المحي لموات الأَرض المفتوحة عنوة ، دون أن يحدّد موقع التملّك من أنّه في صعيد الرقبة أو الحقّ ، ودون أن يحدّد موقع ذلك من الإحياء البدائي أو المتجدّد . علماً بأنّ النصوص الواردة في هذا الصدد ، بين نص يطالب بتأدية الخراج وآخر بتأدية الحقّ لصاحبها ، وثالث ينفي أيّ حق لمحييها السابق ، ورابع مطلق لا تفصيل فيه .
* * *
وأيّاً كان الأمر ، يتعيّن على الدارس لرسالة المؤلف الخراجيّة أن يقف عند لغتها ، ومنهجها ، ومادّتها ، بغية التعرّف على طابعها العام في هذا الصدد .
أمّا لغتها ، فتتميّز
بالوضوح واليسر اللذين يتطلّبهما البحث الفقهيّ ـ وسائر البحوث الاسلامية ـ ما دام الهدف من الكتابة هو إيصال الأفكار إلى الآخرين وليس التصنّع اللغوي الجافّ . كما تتميّز لغته ـ وهذا ما يمنحها مزيداً من القيمة
ـ بالابتّعاد عن الحشو ( الاُصولي ) الذي لا حاجة إلى إقحامه في بحوث فقهيّة ، الهدفُ
منها تجلية ما غمض من الأدلّة ، وليس تضبيبه بمزيد من اللغة الأصولية ، التي عفىٰ
