|
|
« وكون ضرب الخراج وتقبيل الأَرضين وأخذه وصرفه موكولاً إلى نظره عليه السَّلام ، لا يقتضي تحريمه حال الغيبة لبقاء الحقّ ووجود المستحقّ مع تظافر الأخبار عن الائمة الأطهار ، وتطابق كلام أجلّة الأصحاب ومتقدّمي السلف ومتأخّريهم بالترخيص لشيعة أهل البيت عليهم السَّلام في تناول ذلك حال الغيبة . فاذا انضمّ إلى هذا كلّه أمر من له النيابة حال الغيبة . . . » . |
نستخلص من هذا الكلام أن الكاتب لا يجد مانعاً من تقبيل الأَرض ودفع خراجها بالنسبة إلى الجائر ، ما دامت الأموال الخراجيّة تصرف في مصالح الشعب ، ومنهم : الطائفة المحقّة ، بصفة أنّ لكلَّ أحد منها حقاً في بيت المال ، بالنحو الذي أوضحته إحدى الروايات التي سردها المؤلف لتعزيز وجهة نظره : « اما عَلِمَ أنّ لك في بيت المال نصيباً » .
والجدير بالذكر ، أنّ الكاتب قد ارتكن ـ في دعم وجهة نظره المذكورة ـ إلى مجموعة من النصوص التي تتحدّث عن الشراء الطعام وغيره من الجائر أو قبول جوائزه فيما تصلح دليلاً على جواز « الأخذ » لا « الدفع » الذي حاول التدليل عليه .
والحقّ ، أنّ ظاهرة التقبيل وما تتطلّبه من الخراج ، قد تكفّلت ببيان مشروعيّته طائفة من النصوص من نحو : « لا بأس أن يتقبّل الرجل الأَرض وأهلها من السلطان » ، ونحو : « ما تقول في الأَرض أتقبّلها من السلطان . . . قال : لا بأس » الخ .
ومن البيّن أنّ تقبّل الأَرض من السلطان يستتلي دفع الخراج إليه أيضاً . إلّا أنّ ذلك يكتسب مشروعيّته في حالة انحصار الأمر في السلطة الجائرة . أمّا في حالة إمكان التعامل مع سلطة مشروعة أو فقيه مبسوط اليد ، كما اشار المؤلف إلى ذلك ، حينئذ أو حتّى إمكان التخلّص من الدفع ، وذلك بايصاله بنفسه إلى المستحقّين ، أو لصالح العامّة ، حينئذٍ ينتفي المسوغ لدفعه إلى الجائر ، كما هو واضح .
هذا كلّه فيما يتصل بالأَرض الحيّة .
* * *
