وكان من غرائب الاُمور أن كتب بعض الأشرار مكتوباً مشتملاً على أنواع الكذب والبهتان بالنسبة إلى الشيخ علي ، ورماه الى دار السلطان الشاه طهماسب في « صاحب آباد » من « تبريز » بجنب الزاوية النصیرية ، نسب اليه « قدّس سرّه » أنواعاً من المناهي والفسوق ، بخط مجهول لا يعرف كاتبه .
فاجتهد السلطان وبالغ في استعلام الكاتب حتى ظهر أن الأمير نعمة الله المشار اليه كان له اطلاع على ذلك المكتوب ، فانجر الأمر الى أن أمر السلطان المشار اليه بنفي الأمير نعمة الله من بلد ( الحلة ) الى بغداد (١) .
وكان من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي : أن محمود بيگ المهردار ( صاحب الخاتم ) كان من أشد أعداء الشيخ علي وألدّ خصامه .
وفي يوم جمعة في وقت العصر في ميدان « صاحب آباد » في « تبريز » كان يلاعب بالصولجان في حضرة ذلك السلطان .
قال الأفندي : ورأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلفة في ذلك العصر أيضاً :
أن محمود بيگ المخذول المذكور كان قد أضمر في خاطره أنه بعد ما يفرغ السلطان من لعب الصولجان يذهب الى بيت الشيخ علي ويقتله بسيفه في ذلك الوقت بعينه . وكان قد تآمر في ذلك مع جماعة من الأمراء المعادين للشيخ علي .
وكان الشيخ علي في ذلك الوقت مشغولاً بقراءة « دعاء السيفي » و « دعاء الانتصاف للمظلوم من الظالم » المنسوب الى الحسين عليه السَّلام ، وكان على لسانه منه قوله : « قرّب أجله وأيتم ولده » . . . وفرغ محمود بيگ من تلك اللعبة وتوجّه الى جانب بيت الشيخ علي ، فذهبت يد فرسه في بئر كانت في عرض الطريق فطاح هو وفرسه في ذلك البئر واندق عنقه وانكسر راسه واضمحلّ ومات من ساعته ! (٢) .
قال الأفندي : ورأيت ما معناه : حاول الشيخ علي الكركي هذا أن يعيّن قبلة بلدان ايران ويقوّمها ، وكان يسكن شيراز السيد الأمير غياث الدين منصور ( الحسيني )
____________________
(١) و (٢) أحسن التواريخ : ١٢ : ٢٥٣ ـ ٢٥٦ .
