|
صفت مثل ما يصفو المدام خلاله |
|
ورقّت كما رقّ النسيم شمائله |
قال : فلمّا فرغت سرّه ما سمع ، وأمر لي بخمسة آلاف درهم وقال : أمير المؤمنين يخرج إلى المصلّى لصلاة الفطر ويخطب ، فاعمل شعرا تنشده إيّاه إذا رجع ، فلما جاء الفطر وركب ورجع أوصلني إليه ، فدخلت فأنشدته :
أبرّ على الأنواء نائلك الغمر (١)
فلما بلغت قولي :
|
وحال عليك الحول بالفطر مقبلا |
|
فباليمن (٢) والإقبال (٣) قابلك الفطر |
|
لعمري لئن زرت (٤) المصلّى بجحفل |
|
يرفرف في أثناء راياته النّصر |
|
عليك ثياب المصطفى ووقاره |
|
وأنت به أولى إذا حصحص الأمر |
|
ولمّا صعدت المنبر اهتزّ واكتسى |
|
ضياء وإشراقا كما سطع الفجر |
|
بهرت قلوب السامعين بخطبة |
|
هي الزّهر المبثوث واللؤلؤ النّثر |
|
فما ترك المنصور نصرك عندها |
|
ولا خانك السّجّاد فيها ولا الحبر |
|
جزيت جزاء المحسنين عن الهدى |
|
وتمّت لك النّعمى وطال لك العمر |
فقال المتوكل للفتح : هذا شاعرك ، فجعل يصفني له ، ثم حاوره ، فعلمت أنه في صلتي إلى أن أمر لي بعشرة آلاف درهم ، فأخذتها من وقتي وخصصت بالفتح حتى كنت أشفع للناس إليه ، ثم صيّرني بعد في جلساء المتوكل.
قال المرزباني : أما القصيدة الأولى فأنشدنيها أبو عبد الله الحكيمي ، وعبد الله بن جعفر قالا : أنشدنا البحتري.
قال : وأنبأنا المرزباني ، أنشدني أبو بكر الصولي ، حدّثني الحسين بن علي ، حدّثني البحتري قال :
كنت أمدح المتوكل بمثل مدائحي في الفتح بن خاقان مقويا لفظي غير مرسل نفسي ،
__________________
(١) مطلع قصيدة للبحتري في ديوانه ط بيروت ٢ / ٥٤ و ٣٤١ قالها يمدح المتوكل على الله. وعجزه :
وبنت بفخر ما يشاكله فخر
(٢) بالأصل : فاليمن ، والمثبت عن الديوان.
(٣) في الديوان : والإيمان.
(٤) في الديوان ٢ / ٥٥ «لقد ذدت» وفيه ٢ / ٣٤٢ لقد زرت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2387_tarikh-madina-damishq-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
