قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد ـ هو ابن الحسين ـ حدّثني خلف بن تميم ، نا المفضّل بن يونس قال : قال عمر بن عبد العزيز :
لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها ، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه ، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده ما يفارق الدنيا وأهلها.
قال : ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام.
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي ، نا عبد المحسّن بن محمّد بن علي ، أنا أبو القاسم يحيى بن محمّد بن سلامة بن جعفر ، أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاد النّجيرمي ، نا أبو القاسم جعفر بن شاذان القمّي ، نا الصّولي ، نا المبرّد قال : كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل : (١)
|
فما تزوّد مما كان يجمعه |
|
سوى حنوط غداة البين في خرق |
|
وغير نفجة أعواد تشبّ له |
|
وقلّ ذلك من زاد لمنطلق |
|
بأيّ ما بلد كانت منيّته |
|
إلّا يسر طائعا في قصدها يسق |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني (٢) ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا سلمة بن شبيب ، نا سهل بن عاصم ، عن علي بن الحسن قال :
كان عمر بن عبد العزيز في جنازة فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثموا من الغبار وعدلوا من الشمس إلى الظل ، فنظر في وجوههم وبكى وقال : (٣)
|
من كان حين تصيب الشمس جبهته |
|
أو الغبار فخاف الشّين والشّعثا |
|
ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته |
|
فسوف يسكن يوما راغما جدثا |
__________________
(١) البيتان الأول والثاني في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٧١.
(٢) في «ز» : اللبناني ، تصحيف.
(٣) الأبيات في سير الأعلام ٥ / ١٣٨ منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز وفي سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٢ و ٢٦٤ منسوبة لعبد الأعلى القرشي ، قال : وإنما هو : ابن عبد الأعلى ، قال : وقد قيل : بإن هذه الأبيات لعمر ، وصوّب ابن الجوزي أنها من قول : ابن عبد الأعلى ، وليست لعمر ، وذكر لها قصة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
