علي بن سعيد ، نا أبو طالب ـ يعني عبد الجبّار بن عاصم ، نا بقية ، عن سوار أبي حجر.
عن عمر بن عبد العزيز وحدثته أنّ رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال له : اذكر بمقامي هذا مقاما لا شغل الله عنك فيه كثرة من يخاصم من الخلائق يوم القيامة ، بلا ثقة من عمل ولا براءة من الذنب (١) ، فقال عمر : ويحك اردد عليّ كلامك ، فرده عليه ، فجعل يبكي وينتحب ويقول : ويحك اردد علي ، فلما استثقل من البكاء قال : ما جاء بك؟ قال : عاملك على أذربيجان ، أخذ من مالي عشرة آلاف فوضعها في بيت المال ، فكتب له عمر ، فأخرجت له وردّت عليه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع اللفتواني ، أنا أبو عمرو عبد الوهّاب بن محمّد بن إسحاق ، أنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن أحمد بن يوسف ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمر بن أبان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي ، نا الصلت بن مسعود الجحدري ، نا بشر بن المفضّل ، نا المغيرة بن محمّد قال :
قال عمر بن عبد العزيز رضياللهعنه : لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال ، أيتهن أخطأته كانت فيه خللا حتى يكون عالما قبل أن يستعمل مستشيرا لأهل العلم ، ملقيا للرثع ، منصفا للخصم ، محتملا للأئمة.
أخبرنا أبو البركات ، أنا ثابت ، أنا أبو العلاء ، أنا أبو بكر ، أنا أبو أمية ، نا أبي ، نا عفّان بن مسلم ، نا حمّاد بن سلمة ، أنا حنبل (٢) قال :
أملى عليّ الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ فيها أشد الإبلاغ ، قال : ثم شكا الحاجة وكثرة العيال قال : فقلت : يا أبا سعيد لا تهجّن هذا الكتاب بالمسألة (٣) ، اكتب هذا في كتاب غير ذا ، قال : دعنا منك ، فأمر بعطائه ، قال : قلت يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة ، فإنّ أبا قلابة قال : كان جبريل ينزل عليه الوحي فما منعه ذلك أن أمره الله تعالى بالمشورة يقول الله : (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ)(٤)(لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
__________________
(١) في «ز» : المذنبين.
(٢) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي سير الأعلام وتاريخ الإسلام : «حميد» ، وهو حميد الطويل كما في سير الأعلام.
(٣) في ز : باسئلة.
(٤) «القلب» استدركت على هامش «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
