حدّث عمر بن عبد العزيز الوليد بن عبد الملك فقال له : كذبت ، فقال : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله.
قال : ونا يعقوب (١) ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرني ابن وهب ـ وفي نسخة أخرى : أخبرني أشهب ـ عن مالك قال :
اقتتل غلمان لسليمان بن عبد الملك وغلمان لعمر بن عبد العزيز ، فضرب غلمان سليمان ، فحمّل سليمان وقيل : هذا ما صنعت سرّبه (٢) وفعلت به ، فدخل عليه عمر فقال له سليمان : ما هذا ضرب غلمانك غلماني ، فقال عمر : ما علمت هذا قبل مقالتك الآن ، فقال له : كذبت ، فقال له عمر : تقول لي كذبت ، ما كذبت منذ شددت عليّ إزاري ، وإنّ في الأرض عن مجلسك هذا لسعة ، ثم خرج من عنده فلم يأته ، وتجهز يريد الخروج يريد مصر ، فسأل عنه سليمان حين استبطأه فقالوا له : إنّه يريد الخروج إلى مصر ، وقد تجهز ، فأرسل إليه سليمان : أن ارجع وادخل عليّ ، وقال للرسول : إذا جاءني فلا تعاتبني فإنّ في المعاتبة [حقدا](٣) فجاءه عمر ، فقال له سليمان : ما همّني أمر قط إلّا خطرت فيه على بالي.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الرحيم (٤) بن أحمد الإسماعيلي ، وأبو نصر عبد الرّحمن بن علي بن محمّد (٥) بن موسى ، قالا : أنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن زكريا بن حرب الحربي ، نا مكي بن عبدان ، نا إبراهيم بن عبد الله ، أنا يزيد ، نا الماجشون ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عثمان (٦) قال :
يا آل عمر إنّا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي (٧) حتى يلي رجل من آل عمر ، يسير بسيرة عمر ، ويكون بوجهه علامة ، قال : فكان بلال بن عبد الله بن عمر بوجهه شامة ،
__________________
(١) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٩١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٤٧ ـ ٤٨ وباختصار في سيرة ابن عبد الحكم ص ٢٨ والبداية والنهاية ٩ / ١٩٧.
(٢) غير واضح إعجامها بالأصل وم و «ز» ، والمثبت عن سيرة ابن الجوزي ، وفي المعرفة والتاريخ : سيرته.
(٣) الزيادة عن سيرة ابن الجوزي.
(٤) الأصل وم ، وفي «ز» : عبد السلام.
(٥) في «ز» : محمود.
(٦) الخبر في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩١ وسير أعلام النبلاء ٥ / ١٢١ ـ ١٢٢.
(٧) في المصدرين : أن الدنيا لا تنقضي.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
