معه آق سنقر صاحب حلب ، وباغي سيان صاحب أنطاكية ، وبزان صاحب الرّها ، وسار معه آق سنقر فافتتح نصيبين والموصل وديار بكر ، وسار الى أذربيجان ، وكان بركيارق بن ملكشاه قد استولى على جانب كثير منها ، فلما رأى آق سنقر ذلك تخلف عن معاونة تتش وقال : نحن إنما أطعنا تتش لعدم قيام أحد من أولاد السلطان ملكشاه ، أما إذا كان بركيارق بن السلطان قد تملك فلا نكون مع غيره. وخلى آق سنقر تتش ولحق ببركيارق فضعف تتش لذلك ، وعاد من أذربيجان الى الشام وأخذ في جمع العساكر وكثرت جموعه (٤٨٧) وجمع آق سنقر العسكر بحلب ، وأمده الأمير بركيارق بالأمير كربغا صاحب الموصل ، فاجتمع كربغا مع آق سنقر ، والتقوا مع تتش عند نهر سبعين على ستة فراسخ من حلب واقتتلوا ، فخامر بعض عسكر آق سنقر مع تتش وانهزم الباقون ، وثبت آق سنقر فأخذ أسيرا وأحضر الى تتش فقال تتش لآق سنقر : لو ظفرت بي ما كنت صنعت ، قال : كنت أقتلك ، قال تتش : فأنا أحكم عليك بما تحكم عليّ به. فقتل آق سنقر وسائر أصحابه صبرا ، وسار تتش الى حلب فملكها.
ورحل تاج الدولة عن حلب بعد أن ملكها وحصونها الى الفرات ، واستولى على حران وسروج والرّها وكاتب ولده فخر الملوك رضوان بدمشق يأمره بالمسير إليه في من بقي من الأجناد في الشام ، فسار الى حلب ومنها الى العراق فالري ، واستصحب معه جماعة من أمراء العرب وأتراك حلب القسيمية، نسبةلقسيم الدولة آق سنقر ، فجرت وقعة بين السلطان بركيارق بن ملكشاه وبين عمه تاج الدولة تتش على عانة من عمل الجزيرة ، فانفلّ عسكر هذا وتفرق ونهب سواده ، وأسر أكثر جنده وقتل منه خلق كثير. واغتال بعض أصحاب آق سنقر تاج الدولة تتش فقضى عليه. ولما بلغ الخبر فخر الملوك رضوان في دمشق ما تم على أبيه تاج الدولة أغذّ السير الى حلب ففتحت له أبوابها ، ووصل إليه أخوه شمس الملوك دقاق من ديار بكر ، وراسله الأمير ساوتكين الخادم المستناب في قلعة حلب والبلد ، وقرر له ملك دمشق سرا ، فخرج في الحال من حلب ، وجلس على سرير أبيه في دمشق ، واستقام له الأمر واستمرت على السداد
![خطط الشام [ ج ١ ] خطط الشام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2276_khetatol-alsham-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
