في الحلق ، وفي معاملة ملوك الأطراف نموذج الدهاء السياسي ، وهو على صغر جرم مملكته يطاول ويحاول وينازل ويصاول ويلين ويقسو.
ونهض الفرنج (٥٠٣) الى رفنية وترددت بينهم وبين أمراء الشام مراسلات أفضت الى تقرير الموادعة على أن يكون للفرنج ثلث مغل البقاع ، ويسلم إليهم حصن المنيطرة وحصن عكار ، وأن لا يتعرض لحصن مصياف والخوابي وحصن الأكراد وحصن الطوبان ، وأن يحمل إليهم مال عنها وعن حصن الطوبان ، وأقاموا على ذلك مدة ثم عادوا الى الفساد ، وخرج صاحب أنطاكية واستولى على طرطوس وقرر على شيزر عشرة آلاف دينار وتسلم حصن الأكراد وعاد الى أنطاكية ، ونزل بغدوين صاحب القدس وابن صنجيل صاحب طرابلس الى بيروت ، وسار إليهم جوسلين صاحب تل باشر لمعاونتهم واستنجادهم على الأمير مودود ابن التونتكين صاحب الموصل. وجاء الأسطول المصري مؤلفا من ١٩ مركبا وفيه الرجال والميرة فدخلوا ثغر بيروت فقويت نفوس أهلها ، فبعث بغدوين الى الجنوية في ثغر السويدية فجاءوا في أربعين مركبا ، وزحفوا برا وبحرا وفعلوا ما فعلوه في طرابلس من القتل والحرق والنهب وملكوا بيروت ، ثم نزل بغدوين على صيدا فسلمها أهلها واستمهلوه مدة عينوها فأجابهم وأخذ منهم إتاوة. وراسل والي بعلبك كمشتكين الفرنج بالتماس المصافاة ، وبعثهم على شن الغارات على الأطراف ، فزحف صاحب دمشق عليه فجنح المقاتلة الى الدخول في الطاعة ، واستولى على البلد وعوض واليها عن بعلبك بحصن صرخد.
اجتماع كلمة أمراء المسلمين وإنجاد بغداد للشام :
اجتمع صاحب إرمينية وميافارقين وصاحب الموصل وغيرهم على جهاد الفرنج ، وقصدوا الرها وضايقوها فأشرف من بها على الهلاك لقلة القوت ، فشرع أصحاب أنطاكية وطرابلس والقدس بالذود عنها ، ونهض صاحب دمشق في عسكره وخيم على سلمية ، وظهر الفرنج في رفنية فقاتلهم واليها شمس الخوّاص ، ورحل الفرنج الى قصد الرّها فخف صاحب
![خطط الشام [ ج ١ ] خطط الشام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2276_khetatol-alsham-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
