عرفت حاجة أمير المؤمنين إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، ثم كتب : إنّي قد عرفت حاجتك التي عرضت لك ، فحلّلني من عزمتك يا أمير المؤمنين فإنّي في جند من أجناد المسلمين لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة؟ قال : لا ، وكأن قد كتب إليه عمر : إنّ الأردن أرض عمقة ، وإن الجابية أرض نزهة فاظهر بالمسلمين إلى الجابية ، فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال : هذا يسمع فيه أمر أمير المؤمنين ونطيعه ، فأمرني أن أركب وأبوّئ الناس منازلهم ، فقلت : إني لا أستطيع ، قال : لم؟ لعل المرأة قد طعنت؟ قلت : أجل ، فذهب ليركب فوجد وخزة ، فطعن ، فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون.
قال أبو الموجّه : زعموا أن أبا عبيدة كان في سنة وثلاثين ألفا من الجند فلم يبق إلّا ستة آلاف رجل ماتوا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، نا أبو العبّاس الأصم ، نا بحر بن نصر ، نا ابن وهب ، حدثني ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة بن الجرّاح وأهله ، فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة ، قال : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل : إنها ليست بشيء ، فقال : إني أرجو أن يبارك الله فيها ، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا.
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا عد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن عميرة الحارثي قال : أخذ معاذ بن جبل بيد الحارث بن عميرة فأرسله إلى أبي عبيدة بن الجرّاح (١) ، يسأله كيف هو وقد طعنا فأراه أبو عبيدة طعنة خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حمر النّعم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي العلاء ، أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي
__________________
(١) قوله : «فأرسله إلى أبي عبيدة بن الجراح» مكرر بالأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
